ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

223

معاني القرآن وإعرابه

أي ليجزي الذين صدقوا فِي عَهْدِهم ، والمنافقون كذبوا في عهدهم لأنهم أظهروا الإسلام وأَبْطَنُوا الكُفْرَ . وقوله تعالى : ( وَيُعَذِبَ المُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ ) . أي أَو يَنْقُلَهُمْ من النفاقِ إلى الإيمانِ . * * * وقوله : ( وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ( 25 ) يعنى به هَهُنَا أبا سُفْيَانَ وَأَصْحَابه الأحْزَاب . ( لم يَنَالُوا خَيْراً ) . أي لم يظفروا بالمسلمين وكان ذلك عندهم خيراً فخوطبوا عَلَى استعْمَالِهم . وقوله : ( وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا ( 26 ) يُعْنَى بِهِ بنو قريظة ، ومعنى ( ظَاهَرُوهُمْ ) عَاوَنُوهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقذف اللَّه في قلوبهم الرعب وأَنْزَلَهُمْ على حُكْم سَعْدٍ . وكان سعد حكم فِيهِمْ بأنْ يُقْتَلَ مُقَاتِلهم ، وتُسْبَىْ ذَرَارِيهِمْ . * * * ( وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ( 27 ) جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أرْضَهم وديارَهُمْ وَأَمْوَالَهُم للمهاجرِينَ لأنهم لم يكونوا ذوي عَقَارِ . ومعنى الصيَاصِى كل ما يُمْتَنَعُ بِهِ ، والصياصي ههنا الحُصُونُ . وقيل القُصُورُ ، والقُصُورُ قد يُتَحَصَّنُ فيهَا . والصَّياصِي قرونِ البقر والظِباء وكل قَرْنٍ صَيْصَية ، لأن ذوات القرُون يَتَحَصَّنُ بِقُرونها وتَمْتَنِعُ بِها ، وصيصة الديك شوكتهُ لأنه يَتَحَصَّنُ بها أيضاً .